الشيخ مهدي الفتلاوي
64
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
علي عليه السّلام ومن قاتل معه ، ولكننا نحمل الروايات التي طبقتها عليه على نحو المثال والتقريب في ضوء قاعدة الجري والانطباق « 1 » ، التي تعني ان القرآن يجري على آخر الأمة كما جرى على أولها ، ولكنها لا تنطبق على تلك الحوادث التي عاصرها الإمام علي عليه السّلام في خلافته تمام الانطباق بالمعنى العلمي الحقيقي لتفسيرها وذلك لأسباب ثلاثة : * ان قوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ يشعر بأن القوم المأتي بهم بدلا من المرتدين لم يكونوا من الموجودين في عصر النزول ، فلا تنطبق على الإمام علي عليه السّلام وأنصاره في المعارك الثلاثة لأنهم كانوا من الموجودين في عصر النزول . * ان تورط المؤمنين بحالة الارتداد عن الولاية الإلهية سببه موالاتهم لليهود والنصارى سياسيا ، والثابت تاريخيا أن لا علاقة للفئات الثلاثة التي خاصمت عليا عليه السّلام ونكثت بيعته باليهود والنصارى . * ولا ريب بأنّ عليّا عليه السّلام أفضل مصداق لقوله فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ولكن الشأن في انطباق الآية على عامة من قاتل معه أهل الجمل وصفين وقد غير وبدل وانحرف بعد ذلك كثير منهم ، بينما وقع قوله : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ على عمومه بدون استثناء . سؤال وجيه قد يقال : كيف إذن ينطبق قوله : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ على قوم سلمان في مجتمع وزمان تملأ الأرض فيه ظلما وجورا وفسادا وضلالا ؟ فهل يوفقون كلّهم للتوبة والعصمة بحيث يكونوا دائما ملازمين لطاعة الله ويكون
--> ( 1 ) وهي من جملة قواعد تفسير القرآن التي وضعها الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام .